عبد الملك الجويني
184
نهاية المطلب في دراية المذهب
قيمةُ مكانِ الإتلاف . وهذا سببُ ردِّه إلى القيمة . ولو كنا نرعى قيمة مكان المطالبة ، لكنّا نوجب المثل في مكان المطالبة ، ولكان ذلك أقربَ من إيجاب القيمة . ثم في اعتبار قيمة مكان الإتلاف ما قدمناه من التفصيل . 4556 - وذكر الشيخ أبو علي في اختلاف الأمكنة طريقةً في ذواتِ الأمثال ، فقال : ما ذكره الشافعي والأصحاب من أن المتلف عليه إذا ظفر بمتلِف المثل في غير مكان الإتلاف ، لا يغرمه المثل ، وإنما يغرمه قيمة مكان الإتلاف ، [ فذلك مفروض فيما إذا كانت قيمة مكان الإتلاف أكبر ، فلنفرض ] ( 1 ) فيه إذا كانت قيمة المكان الذي ظفر به صاحبُ الحق بالمتلِف فيه ( 2 ) أكثر من قيمة مكان الإتلاف ، فعند ذلك قال الشافعي ما قال ، فأما إذا استوت القيمتان ، ولم يتفاوت السعر ، أو كانت قيمة المثل في المكان الذي وقع الظفر فيه بالمتلِف أقل ، فيلزمه المثل في هذه الصورة . وهذه الطريقة ادعاها الشيخ أبو علي للأصحاب ، ولم يردد فيها قولاً . والذي ذكره الأئمة في الطرق إطلاق القول بأن المثل لا يطلب في غير مكان الإتلاف من غير تعرض للتفصيل ، ولو كان الحكم مفصلاً عندهم كما ذكر الشيخ ، لفصلوه ؛ فإن التفصيل في مثل ذلك ليس ممَّا يعزب عنه نظر الناظر على ظهوره . وذلك التفصيل هو معتمد الفصل عند الشيخ . فقد حصلنا على مسلكين ، وثالثٍ بعدهما : المسلك الظاهر المنصوص عليه إطلاقُ القول بأن المثل لا يُطلب في غير مكان الإتلاف من غير نظر في التفاصيل . والمسلك الثاني أنا نفصل كما ذكر الشيخ وقطع به . ثم ما ذكره الشيخ لا يخلص من إشكال الزمان ، وقد ذكرنا أن تفاوت القيمة إذا رجع إلى الزمان ، لم يُعتبر وفاقاً ، سواء تفاوتت القيمة أو استوت . وحكينا عن شيخنا إيجاب المثل مع اختلاف الأمكنة ، من غير تفصيل . وهذا منقاسٌ ، لكني لست أثق به ؛ فإني لم أره في شيء من الطرق ، وسبيلي فيما أنفرد بنقله إذا لم أجده في عين ( 3 )
--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 2 ) ألحقها أحد المطالعين بالهامش ( لحقاً لا تعليقاً ) . ( 2 ) كذا في النسختين . ( 3 ) ( ت 2 ) : غير .